تواصلوا معنا

مقالات الرأي

«جرأة أن تكون نفسك في عالمٍ يفضل النسخ»

ديما الزبيدي

نشرت قبل

وكالة رادار بوست – ديما الزبيدي

في زمنٍ تتسارع فيه المقارنات وتنتشر فيه الصور المثالية عبر الشاشات، أصبح من الصعب على كثير من الناس أن يعيشوا كما هم دون أن يشعروا بضغطٍ مستمر لتعديل أنفسهم. نُقارن حياتنا بحياة الآخرين، ونقيس نجاحنا بما يظهره غيرنا، فنجد أنفسنا أحيانًا نبتعد عن طبيعتنا الحقيقية سعيًا وراء نسخةٍ مقبولة أو «ناجحة» حسب معايير السوق والمجتمع.

هذه الظاهرة لا تقتصر على فئة عمرية معينة؛ فالشباب والفتيات على وجه الخصوص يواجهون ضغطًا يوميًا ليبدوا بطريقة محددة، يتحدثون بطريقة معينة، ويختارون مسارات حياتية تُرضي التوقعات أكثر مما تُرضي أنفسهم. والنتيجة أن بعضهم يصل إلى مرحلة يشعر فيها بأنه يعيش حياةً ليست له، حياةً مبنية على تقليد لا على قناعة.

غير أن الجرأة الحقيقية لا تكمن في التمرد العشوائي، بل في القدرة على معرفة النفس والوفاء لها. أن تعرف ما تحبه وما لا تحبه، وما يناسب قدراتك وطموحاتك، ثم تختار وفق ذلك حتى لو اختلفت عن المحيطين بك. هذه الجرأة تحتاج إلى وعيٍ داخلي، وإلى شجاعة في مواجهة نظرات الآخرين أو تعليقاتهم. فهي ليست سهلة، لكنها تمنح الإنسان شعورًا بالسلام لا يمكن شراؤه أو تقليده.

كثير ممن اختاروا طريقهم الخاص يروون أنهم مروا بفترات من الشك والوحدة، لكنهم اكتشفوا لاحقًا أن الأصالة تجذب الناس الحقيقيين، وتفتح أبوابًا لم تكن لتُفتح لو ظلوا يقلدون غيرهم. فالعالم مليء بالنسخ المتشابهة، بينما الأشخاص الأصليون يبقون في الذاكرة ويتركون أثرًا مختلفًا.

في النهاية، أن تكون نفسك لا يعني رفض كل شيء أو العزلة، بل يعني أن تختار بوعي، وأن تبني حياتك على أساسٍ داخلي ثابت بدلًا من أن تبنيها على إعجاب مؤقت من الخارج. فالجرأة الأكبر في هذا الزمن ليست في الظهور بمظهر معين، بل في القدرة على الظهور كما أنت، دون خوف من ألا تُشبه أحدًا.

صحفية ومحررة أخبار محلية ودولية في وكالة رادار بوست

اضافة تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة