مقالات الرأي
«هوس الماركات: حين يصبح الشعار أغلى من المعنى»

وكالة رادار بوست – ديما الزبيدي
في عصرٍ بات فيه الاستهلاك جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية، تحولت كثير من الماركات العالمية من مجرد أسماء تجارية إلى رموز للمكانة الاجتماعية والقبول. لم يعد الأمر مقتصرًا على جودة المنتج أو فائدته، بل أصبح الشعار المطبوع على الحقيبة أو الحذاء أو الهاتف هو ما يمنح صاحبه شعورًا بالقيمة، حتى لو كان المنتج نفسه لا يستحق الثمن المدفوع فيه.
هذا الهوس ليس وليد اللحظة؛ فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات المكثفة في تعزيز فكرة أن امتلاك منتج معين يعني الانتماء إلى فئة معينة. فتاة أو شاب قد يضطر إلى توفير ماله أشهرًا لشراء حقيبة تحمل شعارًا مشهورًا، بينما يتجاهل في الوقت نفسه أشياء أكثر أهمية في حياته، كالتعلم أو الصحة أو العلاقات الحقيقية. يصبح السؤال هنا: هل نشتري الشيء لأنه نافع وجميل، أم لأننا نريد أن يرانا الآخرون بشكل معين؟
المشكلة لا تكمن في حب الجمال أو الرغبة في اقتناء أشياء جيدة، بل في الربط بين القيمة الذاتية وبين ما نملكه. كثير من الناس يشعرون بنقص داخلي إذا لم يملكوا أحدث إصدار من منتج معين، أو إذا لم يظهروا بصورة «راقية» حسب معايير السوق. هذا الشعور يخلق حلقة استهلاك لا تنتهي: نشتري لنرضي الآخرين، ثم نكتشف أن الرضا لم يتحقق، فنبحث عن شيء أغلى.
في المقابل، هناك من بدأ يدرك أن القيمة الحقيقية لا تُقاس بالشعار، بل بالمتانة والفائدة والمعنى. قطعة ملابس بسيطة مصنوعة بجودة عالية قد تدوم سنوات، بينما منتج فاخر الثمن قد يفقد بريقه بعد موسم واحد. كما أن هناك جيلًا جديدًا يفضل الاستهلاك الواعي، ويبحث عن العلامات التجارية التي تهتم بالبيئة أو بالمسؤولية الاجتماعية بدلًا من الاكتفاء بالاسم اللامع.
في النهاية، الماركات ليست شرًا مطلقًا، لكن الهوس بها قد يُفقد الإنسان قدرته على التمييز بين ما يحتاجه حقًا وما يُفرض عليه. الحرية الحقيقية لا تكمن في القدرة على شراء كل شيء، بل في القدرة على رفض ما لا يضيف قيمة حقيقية لحياتنا. فالقيمة لا تُشترى بشعار، بل تُبنى بوعي وقرارات نابعة من الداخل.

أمنسنتين مضتالأمن الوطني يطيح بـ “صانع الكريستال”
رياضةسنتين مضتمصارع عراقي يحقق إنجازا تاريخيا في التصنيف الدولي
عربي ودوليسنتين مضتالعراق والتشيك يؤكدان على أهمية تهدئة التوترات في المنطقة
أسواقسنتين مضتشركات طيران تعلق رحلاتها للشرق الأوسط
أمنسنتين مضتنجاة محامٍ من محاولة اغتيال في بغداد
رياضةسنتين مضتجوارديولا: رحيلي عن السيتي لن يكون مفاجئا
أسواقسنتين مضتالنقد الدولي: النمو المنخفض يشكل عقبة أمام الاقتصاد العالمي
محليسنتين مضتانتهاء عملية التصويت الخاص في إقليم كردستان



